الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
أو تداري في شيء من الأخذ أو العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا ، وإياكم أن يخاصم بعضكم إلى السلطان الجائر » « 1 » . والكلام فيه أيضا من جهة السند والدلالة : وأمّا الأوّل فالعمدة في جواز العمل بها شهرتها واشتهار العمل بها بين الأصحاب ، حتى سميت مشهورة ، وإلّا فنفس الراوي ( أبو خديجة ) فهو محل للكلام ، واسمه « سالم بن مكرم » فقد صرح النجاشي بانّه ثقة بينما ضعفه الشيخ قدّس سرّه في بعض كلماته فقال : إنّه ضعيف جدّا ، وعنه في بعض كلماته أنّه ثقة ، وتوقف العلّامة قدّس سرّه في الخلاصة في أمره لتعارض الأقوال فيه « 2 » . ولعل خلاف العلمين فيه ناش عمّا ذكروه في الرجل من أنّه كان في بعض أيّامه منصرفا عن الحق ، تابعا لأبي الخطاب الملحد المعروف ، حتى هداه اللّه ورجع عنه إلى الطريق السوى فراجع . وحينئذ يشكل الاعتماد على أحاديثه بعد عدم معلومية كون نقل هذا الحديث في أي حالة من حالاته ، وقوله « بعثني » وإن كان ظاهرا في حال سلامته ولكنه شهادة منه في حق نفسه . وأمّا من حيث الدلالة فظهورها في حكم العدول ممّا لا ينبغي الريب فيه ، ومن الجدير بالذكر أنّه عنوان القضاء مع قوله « عليكم » وهذا يؤيد ما مرّ منّا في تفسير المقبولة وأنّ للقاضي أيضا علوا ، ولكن ليس هذه اللفظة في نسخة التهذيب وكذا ليس في نسخة الكافي ( راجع ، ج 7 ، ص 412 ) وكذا في روضة المتقين ( راجع ، ج ، 6 ص 6 كتاب القضاء ) وكذا الجواهر ( راجع ، ج 40 ، ص 1 ) كما أنّه ذكر في مقابل الرجوع إلى القضاة العدول ، الرجوع إلى السلطان الجائر ، وهذا يدل على أنّ المراد من الرجوع إليه الرجوع إليه لإرجاعه إلى القضاة أو لتصديهم لمنصب القضاء في بعض الأمور كما لا يخفي على من راجع تاريخ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 . ( 2 ) . جامع الرواة ، سالم بن مكرم .